الشيخ عباس القمي

34

شرح حكم نهج البلاغة

يقوموا ، فلّما قاموا قال : اسقاط المروءة . « 1 » قال ابن أبي الحديد : لام معاوية يزيد على سماع الغناء وحبّ الفتيان ، وقال له : أسقطت مروءتك ، فقال يزيد : أتكلّم بلساني كلمة ! قال : نعم ، وبلسان أبي سفيان بن حرب وهند بنت عتبة مع لسانك ، قال : واللّه لقد حدّثني عمرو بن العاص - واستشهد على ذلك ابنه عبد اللّه بصدقه - أنّ أبا سفيان كان يخلع على المغنّي الفاضل والمضاعف من ثيابه ، ولقد حدّثني أنّ جاريتي عبد اللّه بن جدعان غنّتاه يوما فأطربتاه ، فجعل يخلع عليهما أثوابه ثوبا ثوبا حتّى تجرّد تجرّد العير ، ولقد كان هو وعفّان ابن أبي العاص ربّما حملا جارية العاص بن وائل على أعناقهما ، فمرّا بها على الأبطح وجلّة قريش ينظرون إليهما ، مرّة على ظهر أبيك ، ومرّة على ظهر عفّان ، فما الّذي تنكر منّي ! فقال معاوية : اسكت لحاك اللّه ! واللّه ما أحد ألحق بأبيك هذا إلّا ليغرّك ويفضحك ، وإن كان أبو سفيان - ما علمت « 2 » - لثقيل الحلم ، يقظان الرأي ، عازب الهوى ، طويل الأناة ، بعيد القعر ، وما سوّدته قريش إلّا لفضله . « 3 »

--> ( 1 ) نفس المصدر 18 - 129 . ( 2 ) معترضة . منه ( ره ) . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 130 .